هل سمعت من قبل عن جامع أحمد بن طولون؟ إنه ثالث جامع بُني في مصر بعد جامعي "عمرو بن العاص"، و"العسكر"، والأثر الوحيد الباقي من مدينة القطائع التي أسسها أحمد بن طولون كعاصمة للدولة الطولونية في مصر. أسسه أحمد بن طولون "مؤسس الدولة الطولونية" بالاستعانة بالمهندس القبطي "سعيد بن كاتب" عام 879م ليكون فوق ربوة صخرية كانت تُعرف بجبل "يشكر".
ولعل أهم ما يُميز هذا الجامع مئذنته التي ليس لها مثيل بين مآذن المساجد الأخرى الواقعة في مصر، والسبب يكمن وراء تصميمها الفريد من نوعه الذي يشبه تصميم المئذنة الملوية في مدينة سامراء العراقية. ويصل ارتفاعها إلى 40.44 متر من سطح الأرض، ويلتف حولها سلم خارجي يصل إلى سطحها.
وللمسجد تسعة عشر مدخلًا، ويُحاط به من جميع جهاته 128 شباكًا صُنعت من ألواح الجص المزخرف بزخاريف هندسية ترجع إلى العصر الفاطمي. ويُذكر أن مساحته تبلغ حوالي ستة أفدنة، الأمر الذي يجعله من أكبر الجوامع في مصر.
ويتوسط هذا الأثر العظيم صحن كبير محاط بأربعة إيوانات "مسطحات"، أكبرها وأعمقها "إيوان القبلة" المنقسم إلى خمسة أروقة. وهناك الميضأة، أي المكان المخصص للوضوء، والتي شُيدت في عهد السلطان المملوكي لاجين عام 1296. ويعلو هذه الميضأة قبة مدببة يبلغ ارتفاعها حوالي 33 متر. وبُني أيضًا في عهد لاجين منبر الجامع. وبالنسبة لمحاريب الجامع، فهناك ستة محاريب، والمحراب الرئيسي مُيزت جدرانه بالفسيفساء الرخامية، يعلوها شريط من الزخارف الزجاجية عليها كتابات بالخط النسخي.
وفيما يخص المنطقة المحيطة بالجامع، ففي العصور الوسطى كان هناك بعض البيوت الملاصقة لجدران الجامع مباشرة، ولكن في القرن ال 20 تم إزالتها باستثناء بيت الكريتلية "متحف جاير أندرسون"، الذي سيكون موضع حديثنا في مقال الغد.
وإذا كنت ترغب في رؤية تفاصيل الجامع الأكثر من رائعة عن قرب، فلتتجه إلى حي السيدة زينب وتقوم بزيارته.

_1599390662.jpg)