للأماكن الأثرية والتاريخية سحر خاص، فهي تجذبك إليها رغمًا عنك، لاكتشافها ومعرفة حكايتها إلى أن تقع في حبها.
وواحدًا من هذه الأماكن هو "قصر السكاكيني"، لا يسعني إلا أن أقول أنه حقًا تحفة معمارية شُيدت في حي الظاهر بمحافظة القاهرة. يُنسب القصر إلى السوري الأصل "حبيب باشا السكاكيني"، الذي جاء إلى مصر وبدأ في بناء القصر عام 1892م، حيثُ كلف شركة إيطالية لبنائه، وبعد خمسة سنوات تم الانتهاء منه ليصبح تُحفة فنية بُنيت على طراز الباروك والروكوكو، والروكوكو هو فنٌ منبثق من المحارة غير المنتظمة، وينتمي إلى الزخرفة في العمارة والديكور الداخلي والخارجي، وأيضًا الأثاث والتصوير والنحت. وكانت بداية ظهوره في فرنسا أثناء القرن 18 الميلادي.
شُيدت هذه التحفة المعمارية على مساحة تبلغ 2698 متر مربع، ولك أن تتخيل أنه مكون من خمسة طوابق، ويضم خمسين غرفة، وبداخله 300 تمثال، من بينهم تمثال نصفي لحبيب باشا بأعلى المدخل الرئيسي للقصر، ويحيط بأركانه أربعة أبراج، يعلو كل منها قبة صغيرة.
ونشير إلى أنه بعد وفاة السكاكيني عام 1923م، أصبح القصر مملوكًا للدولة، وفي الفترة من 1961-1983م، تم نقل متحف التثقيف الصحي من قصر عابدين إلى قصر السكاكيني بأمر من محافظ القاهرة، وفي نهاية الفترة وبعد أن تم نقل المتحف من القصر، خُزنت بعض معروضات المتحف في بدروم أسفل القصر حتى أصبح تحت تصرف المجلس الأعلى للآثار، وسُجل كأثر إسلامي عام 1987م.
والجدير بالذكر، أنه في العام الماضي تم البدء في أعمال الترميم المعماري الدقيق للقصر، في محاولة لإعادته كما كان من قبل حتى يتوافد عليه عامة الناس ويتعرفوا على أحد أقدم القصور في محافظة القاهرة.

_1599390662.jpg)