صديقك يعشقُ التاريخ، وحريصٌ على زيارة الأماكن التاريخية والأثرية باستمرار؟ إذًا فلتقترح عليه زيارة واحدًا من أشهر وأفخم وأعرق القصور المصرية، وهو "قصر عابدين" الذي يأخذ من ميدان الجمهورية بمحافظة القاهرة مقرًا له.
قصرٌ شهد على تاريخ مصر الحديث، حيثُ أنه كان مقرًا للحكم للأسرة الملكية في الفترة من 1872م وحتى 1952م، منذُ انتقال الخديوي إسماعيل إليه بعد تركه للقلعة التي كانت مقرًا للحكم آنذاك. سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى "عابدين بك"، أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا، حيثُ أنه كان يمتلك قصرًا صغيرًا بمكان القصر الحالي، وبعد وفاته، قام الخديوي إسماعيل بشرائه من أرملته، ثم هدمه، ثم ضم إليه أراضي واسعة وبدأ في بنائه عام 1836.
ونظرًا لكونه يُمثل تُحفة تاريخية فنية، حرص الملك فؤاد الأول على تحويل بعض قاعات القصر إلى متاحف تحوي مقتنيات الأسرة العلوية من أوسمة، ونياشين، وأسلحة، وذخائر، وغيرها. ومن بعده جاء الملك فاروق، الذي استكمل إعداد هذه المتاحف، وضم إليها الكثير من المقتنيات، وخاصةً الأسلحة بكافة أنواعها.
ويُذكر أنه فيما بعد، تم التخطيط لأعمال ترميم وتطوير القصر، وتمثلت أعمال التطوير تلك في تحديث إحدى متاحف القصر، وهو متحف "الأسلحة"، وأيضًا تم إنشاء متحفين آخرين ليصل عددها إلى خمسة متاحف. ولكي نجعل صورة القصر بمتاحفه راسخة في ذهنك، سنوضح باختصارٍ شديد ما تحويه هذه المتاحف وماهي أسماؤها.
ولنبدأ بالمتحف الحربي، والذي تتمثل أهم مقتنياته في سيوف وخناجر خاصة بمحمد علي باشا وابنه إبراهيم، وسيف لنابليون بونابرت، وخنجر خاص بالقائد الألماني "روميل"، وطبنجتان صنعتا بمناسبة افتتاح قناة السويس، وأسلحة للصيد سُجل عليها اسم الملك فؤاد والملك فاروق، فضلًا عن الأوسمة والنياشين المطلية بالماس والأحجار الكريمة. وهناك متحف السلام، ومتحف الفضيات، الذي يضم العديد من الأواني والأدوات التي تم استخدامها في الحفلات التي أقيمت في المناسبات الخاصة بملوك وأمراء أسرة محمد علي، بالإضافة إلى مجموعة نادرة من الزهريات وزجاجات العطر من أعمال الفنان الفرنسي "إميل جاليه". وأيضًا هناك متحف الوثائق التاريخية، الذي تم افتتاحه عام 2004، ويضم مجموعة من الوثائق النادرة من الفرمانات والوثائق التي تحكي تطور أحداث مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال فترة الحكم الملكي. وينضم إلى هذه المتاحف متحف مقتنيات أسرة "محمد علي باشا".
وبعد أن انتهينا، هل ترى أنه حقًا قصرٌ يستحق الزيارة أم لا؟

_1599390662.jpg)