خان الخليلي مكانٌ عليك أن تُضيفه ضمن قائمة الأماكن التي تنوي زيارتها خلال شهر رمضان الكريم،
نظرًا لما يتميز به خان الخليلي من أجواء رمضانية رائعة تُشعرك بالدفء. وإذا رجعنا سويًا إلى تاريخ هذا المكان، سنجد أن عمره يزيد على ستمائة عام، وأسسه شيخ التجار في عهد الظاهر سيف الدين برقوق، والأمير المملوكي "جركس الخليلي" ليكون أحد أقدم أسواق وأحياء القاهرة القديمة.
يقع هذا المكان المرموق في شارع موازٍ لشارع المعز لدين الله الفاطمي، ويحوي اتنان من أشهر مساجد مصر الإسلامية، وهما جامعي الأزهر والحسين. ويُذكر أنه كان ضمن الرُقعة الإستراتيجية التي احتوت على قلب الدولة الفاطمية خلف القصر الغربي الصغير، الذي أقام فيه الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، وحتى الآن تحمل دروب خان الخليلي فخامة الفاطميين المُتجسدة في واجهات مبانيهم التي بُني معظمها على طراز العمارة الفاطمية. غير أنه يُعرف بأنه ذو طابع معماري فريد يعكس روعة وجمال فن العمارة الإسلامية عبر مختلف العصور
يضم خان الخليلي أكثر من رُبع، من أشهرها "السلسلة، السلحدار"، فنجد أن رُبع السلسلة يحوي مشغولات فضية وذهبية تعكس التراث التاريخي، الماس، والأحجار الكريمة، سواء أكانت محلية أو مستوردة، في حين يضم الرُبع الآخر القطع الأثرية، أوراق البردي، وصناعات الزجاج المعشق المُستخدم في تزيين النوافذ. وبجانب هذه الأرباع، نلاحظ أن هناك حوانيت متلاصقة، كل حانوت خاص بصناعة إحدى المشغولات اليدوية مثل النقش على النحاس، صناعة السجاد، المصابيح الزجاجية، وغيرها. كما أنه يحوي ملابس وإكسسوارات تاريخية يقوم بشرائها العاملون في مجال التمثيل لاستخدامها في أعمالهم.
فضلًا عن ذلك، فإنه أثناء سيرك بين حوانيت وأرباع خان الخليلي، ستتخلخل إلى أنفك رائحة العطور الغير مألوفة، مثل رائحة "وعل المسك" المُستخلص من دم ذكور الغزال، ورائحة "العنبر" المُستخرج من جوف حوت العنبر، وغيرها.
والجدير بالذكر أن من أهم آثار الخان، "المسافر خانة"، الذي أضحى مرسمًا للفنانيين بعد أن كان فندقًا يضم غرف كثيرة مبنية على الطراز الإسلامي.
و في النهاية، يجب ألا ننسى الإشارة إلى ما يحويه الخان من أكثر المقاهي شهرة، وهي "قهوة الفيشاوي"، تلك القهوة التي كانت تُعد مركزًا لالتقاء نخبة المجتمع من الفنانيين والمثقفين والأدباء، أمثال سيد درويش، سلامة حجازي، حافظ إبراهيم، وغيرهم.

_1599390662.jpg)