يُعد رابع أقدم الجوامع الجامعة الباقية بمصر، وثاني أكبر جوامع القاهرة اتساعًا بعد جامع ابن طولون، وهو جامع اتخذته الحملة الفرنسية مقرًا لجنودها، واُستخدمت مئذنتيه كأبراج للمراقبة، كما اُستخدمت ظلة قبلته كأول متحف إسلامي بالقاهرة وأُطلق عليه دار الآثار العربية. إنه جامع الحاكم بأمر الله، الواقع بنهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي بجوار باب الفتوح. أُنشئ جامع الحاكم بأمر الله بأمر من الخليفة "العزيز بالله الفاطمي" عام 380هـ، لكنه توفى قبل إتمامه، فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله عام 403هـ ليستغرق بذلك بناؤه 14 عامًا. بُني على مساحة تبلغ 16200 متر مربع. ويبلغ طوله حوالي 120,5 متر، بينما عرضه 113 متر. ويعتبر المدخل الرئيسي للجامع البارز بالواجهة الغربية أقدم أمثلة المداخل البارزة في مصر. ويُعد صحن المسجد، الذي تتوسطه فسقية للوضوء، من أكبر الصحون في المساجد المصرية بمساحة تصل إلى 5330 متر مربع، وهو صحن مكسو من الرخام الأبيض، تحيطه أعمدة رخامية. ونجد أن هنام أربعة أروقة، أكبرها الرواق الشمالي، كما يحوي الجامع محرابين ومنبر خشبي، وثلاث قباب تتميز بخصائص العمارة الفاطمية، فضلًا عن قباب أخرى في مدخل المسجد تطل على شارع المعز. كما أنه به مئذنتان يحيط بهما قاعدتان هرميتا الشكل، تتركب كل قاعدة من مكعبين يعلو أحدهما الآخر، والمكعب العلوي وضع إلى الخلف قليلًا فوق السفلي، وتبرز من كل من المكعبين مئئذنة مثمنة الشكل. ويمتاز الجامع بكثرة زخارفه وخطوطه المتنوعة كالخط الكوفي المكتوب به الآيات، إلى جانب أنه يزخر بالشرفات والمشرجيات. ويُذكر أن الجامع مر بعدة مشاريع ترميم، أولها كان في عهد المماليك بواسطة ركن الدين بيبرس، وآخرها تم بواسطة وزارة الآثار

_1599390662.jpg)