ما رأيكم في الذهاب بجولة مُمتعة إلى شارع المعز لدين الله الفاطمي، والتعرف على أحد جوامع القاهرة الفاطمية، وهو جامع الأقمر؟ بُني جامع الأقمر في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله بواسطة الوزير أبو عبد الله محمد البطائجي، المُلقب بالمأمون عام 519هـ، 1125م. وسُمي الجامع بالأقمر نظرًا للون حجارته البيضاء التي تشبه لون القمر. وبالنسبة لتكوينه، فيجد زائر جامع الأقمر أنه يتكون من صحن صغير مربع مساحته حوالي عشرة أمتار مربعة، يحيط به أربعة أورقة، أكبرهم رواق القبلة "بيت الصلاة". وأن سقفه شُيد من القباب الضحلة، وأن عقود فنائه زُخرفت بزخارف جصية وآيات من سورة النور. وأكثر ما يُميز جامع الأقمر، واجهته الأساسية، التي تُعد أقدم واجهة حجرية باقية حتى الآن. فهو أول جامع يكون له واجهة مُزخرفة ذات تصميم هندسي خاص. وهي واجهة حجرية ذات دخلات من عقود مشعة وعبارات شيعية وكتابات بالخط الكوفي تُمثل آيات قرآنية. وقد زُخرفت الواجهة بنفس زخارف مدخل الجامع، والتي تشمل عناصر عديدة، منها: الاشكال المحارية والحنيات الصماء المعقودة على أعمدة حلزونية، بالإضافة إلى أشكال مزهريات وورود، فضلًا عن المقرنصات، والتي تُعد من العناصر المعمارية الجديدة في العمارة الإسلامية في مصر في ذلك العصر. والمدهش في الأمر، أن هذا الجامع يُعد أول جوامع مصر الإسلامية التي صممها المهندس المصري بشكل تتفق فيه واجهتها مع تخطيط الشارع، فقد نُسقت واجهاته بحيث تتفق مع اتجاه الطريق، مع مراعاة اتجاه القبلة من الداخل، وذلك عن طريق استخدام المقطع المثلث الذي شكل منطقة انتقال، إذ يحاذي ضلعه الخارجي الشارع، بينما الداخلي يحاذي اتجاه القبلة. ويُذكر أن جامع الأقمر جُدد في عهد السلطان برقوق على يد الأمير يلبغا السالمي، ثم جُدد مرة أخرى في العصر الثماني على يد سليمان أغا السلحدار، وفي عام 1928م، تم تجديده في عهد الملك فؤاد بواسطة لجنة حفظ الآثار العربية، ثم بواسطة المجلس الأعلى للآثار بعد أن تعرض الجامع لتعديات نتج عنها فقدانه النصف الأيمن من واجهته الغربية

_1599390662.jpg)