تزخر مصرنا الحبيبة بعدد من المساجد الأثرية التي يأتي لزيارتها الكثيرون، وأحد هذه المساجد هو أول مسجد بُني في مصر، وثاني أقدم مسجد بعد مسجد سادات قريش بالشرقية، إنه مسجد عمرو بن العاص، الذي يقع بحي مصر القديمة بمدينة الفسطاط، والمعروف بـ "الجامع العتيق"، وتاج الجوامع
أُنشئ بواسطة عمرو بن العاص عام 21هـ بعد فتحه لمصر. وإذا أشرنا إلى بعض من تاريخ هذا المسجد، سنجد أنه عاصر 13 قرنًا من التغيرات، وأنه كانت تُعقد فيه محكمة لفض المنازعات الدينية والمدنية، كما كانت تُجمع فيه الأموال للفقراء واليتامى. كما نلاحظ أنه كانت به زوايا تُقام فيها حلقات الدروس لإرشاد العامة إلى ما ينفعهم في أمورهم الدينية والدنيوية، وكانت تدرس في هذه الحلقات المذاهب كالشافعي والمالكي والحنفي
وخلال عصور إسلامية مختلفة وحتى عصرنا الحالي، أُجريت على المسجد تعديلات وإضافات عدة إلى أن وصل إلى شكله الحالي. فنجد أنه حاليًا تتوج واجهاته من الخارج من أعلى شرفات هرمية مسننة، ويتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة أروقة ذات أسقف خشبية بسيطة، أكبرها رواق القبلة. وبصدر رواق القبلة محربان مجوفان يجاور كل منهما منبر خشبين وبالركن الشمالي للرواق، نجد قبة ضريحية يعود تاريخها إلى عبد الله بن عمرو بن العاص. ثم نأتي إلى صحن الجامع الذي يتوسطه قبة على ثمانية أعمدة رخامية مستديرة الشكل، وقد كانت نوافذ المسجد مزخرفة بزخارف جصية، لازالت بقاياها موجودة بالجدار الجنوبي. أما عقود المسجد في رواق القبلة، فترتكز على أعمدة رخامية ذات تيجان مختلفة تم جلبها من عمائر قديمة

_1599390662.jpg)