المعبد القمر المنسي في الكرنك في مجمع معابد الكرنك الشاسع بمدينة الأقصر، حيث تنتصب الصروح الضخمة وتتعانق الأعمدة العملاقة، يختبئ أثر فريد قد لا يعرفه كثير من الزوار، هو معبد خنسو. هذا المعبد المهيب، على الرغم من صغر حجمه مقارنة بباقي أجزاء الكرنك، فإنه يحمل أهمية دينية وفلكية كبيرة، إذ خُصص لعبادة الإله خنسو، إله القمر عند المصريين القدماء من هو خنسو؟ "خنسو" في العقيدة المصرية القديمة هو إله القمر، وابن الإله "آمون رع" والإلهة "موت" كان يُعرف باسم "المسافر" أو "الرحّال"، في إشارة إلى حركة القمر في السماء ارتبط بالشفاء، وكان يُعتقد أن له القدرة على طرد الأرواح الشريرة وجلب البركة تاريخ المعبد يعود بناء المعبد إلى عهد الملك رمسيس الثالث من الأسرة العشرين (1184 – 1153 ق.م). أضاف الملوك الذين جاؤوا بعده نقوشًا وأعمدة وأفاريز لتزيينه، مثل رمسيس الرابع ورمسيس الحادي عشر. ظل المعبد شاهدًا على ازدهار عبادة خنسو في طيبة خلال الدولة الحديثة. الطراز المعماري يتكوّن المعبد من صرح ضخم يؤدي إلى فناء واسع محاط بالأعمدة يحتوي على قاعة أعمدة مهيبة، ثم قدس الأقداس حيث كان يوضع تمثال الإله خنسو جدرانه مزخرفة بمناظر ملوكية ودينية، منها مشاهد للملوك يقدمون القرابين للإله خنسو يتميز المعبد بوجود مقصورات صغيرة كانت تُستخدم في الطقوس والشعائر موقع المعبد داخل الكرنك يقع معبد خنسو في الركن الجنوبي الغربي من مجمع الكرنك، بالقرب من معبد آمون رع. ورغم أنه أقل شهرة من معبد الكرنك الرئيسي أو قاعة الأعمدة الكبرى، إلا أن زيارته تكشف عن جانب مختلف وأكثر هدوءًا من الكرنك لماذا يستحق الزيارة؟ لأنه يكشف عن جانب ديني مهم وهو عبادة القمر في مصر القديمة لأنه يضم نقوشًا وزخارف رائعة لا تقل جمالًا عن باقي معابد الكرنك لأنه مكان أقل ازدحامًا، مما يمنح الزائر فرصة للتأمل والاستمتاع بالأثر بعيدًا عن صخب الحشود لارتباطه بإحدى أبرز عائلات الآلهة المصرية القديمة (آمون، موت، خنسو) معبد خنسو في الكرنك ليس مجرد أثر جانبي، بل هو قطعة مكملة للصورة الدينية والفلكية لمصر القديمة. فبين جدرانه الموشاة بالنجوم، وبين نقوشه التي تخلّد علاقة المصري القديم بالقمر، نجد أنفسنا أمام صفحة منسية من كتاب الحضارة المصرية.

_1599390662.jpg)