الحارس الصامت في أقصى حدود مصر في أقصى الجنوب الغربي لمصر، حيث تلتقي حدودها مع ليبيا والسودان، يقف جبل العوينات شامخًا، كأنه حارس صامت على بوابة التاريخ والجغرافيا. بعيد عن العيون، خارج خرائط الرحلات المعتادة، يختبئ هذا الجبل في عمق الصحراء الكبرى، حاملاً بين طياته أسرارًا ضاربة في عمق آلاف السنين موقع فريد ونادر يقع جبل العوينات في مثلث حدودي بين ثلاث دول: جنوب غرب مصر جنوب شرق ليبيا شمال غرب السودان ويُعد من أكثر المناطق النائية في مصر، فلا تصل إليه طرق ممهدة، ولا توجد حوله مدن مأهولة. مجرد صحراء ممتدة، ثم فجأة... يظهر الجبل، أشبه بجزيرة حجرية وسط محيط من الرمال تضاريس ساحرة رغم الجفاف على الرغم من قسوة البيئة، يتميز جبل العوينات بتنوع طبيعته: قمم صخرية ووديان ضيقة تكوينات صخرية نادرة منحوتة بالزمن كهوف طبيعية وأخاديد عميقة وقد يصل ارتفاع بعض أجزاء الجبل إلى أكثر من 1,900 متر فوق سطح البحر، مما يجعله من أعلى النقاط في الصحراء الليبية الكبرى كنوز ما قبل التاريخ: فنون الكهوف ما يجعل جبل العوينات فريدًا حقًا هو النقوش والرسومات الصخرية القديمة المنتشرة في كهوفه وظلال صخوره. رسومات لحيوانات مثل الزرافات والفيلة والبقر، وحتى مشاهد لصيد وأشخاص يرقصون هذه النقوش تدل على أن المنطقة كانت يومًا ما مليئة بالحياة والماء، قبل أن تتحول إلى صحراء قاحلة، ويُعتقد أن عمرها يعود إلى أكثر من 10 آلاف سنة، أي ما قبل الفراعنة بآلاف السنين جبل العوينات والاكتشافات الأثرية في الثلاثينيات، اكتشف المستكشف لاشلي رسومات كهوف مذهلة بالمنطقة في التسعينيات، تم الربط بين جبل العوينات وهضبة الجلف الكبير في مشروع دراسة شامل لآثار الصحراء الجبل يُعد اليوم كنزًا جيولوجيًا وأثريًا، لكنه لا يزال غير مفتوح رسميًا للسياحة رغم أن هذا يُصعب استكشافه، لكنه ساهم في الحفاظ على نقائه وأسراره من التعدي والسرقة لأنه أرشيف مفتوح لعصور ما قبل التاريخ لأنه بوابة إلى ماضٍ منسيّ عن الصيد والحياة قبل الزراعة والتحضر

_1599390662.jpg)