;
Hotels

المقالات مزارات وادي المغارة

هو أقدم منجم نحاس في التاريخ وأسرار سيناء الغامضة في قلب جنوب شبه جزيرة سيناء، وعلى بُعد حوالي 60 كيلومترًا من مدينة رأس سدر، يقع وادي المغارة، أحد أهم المواقع الأثرية والتاريخية في مصر، والذي لا يعرفه كثيرون. ليس مجرد وادٍ في الصحراء، بل هو سجل حي لعصور مرت على هذه الأرض، من عصور الفراعنة وحتى الاحتلال البريطاني، محفور على جدران الكهوف والجبال وادي المغارة... الاسم والمعنى سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى الكهوف (المغارات) الكثيرة المنتشرة فيه، والتي كانت تُستخدم كمناجم ومساكن ومواقع لحفر النقوش. الوادي يحتضن أكثر من 3,000 نقش صخري، من عصور مختلفة، أقدمها يعود إلى الأسرة الثالثة الفرعونية، أي أكثر من 4500 سنة مضت أقدم منجم في مصر يُعد وادي المغارة أقدم منجم للنحاس والفيروز في التاريخ. وقد أرسل الفراعنة بعثات منظمة إلى هذه المنطقة لاستخراج الفيروز والنحاس، واستغلاله في الزينة والصناعة، وكانوا يطلقون على سيناء اسم "أرض الفيروز" وقد عُرفت بعثات الملك سنفرو والملك خوفو والملكة حتشبسوت، التي تركت نقوشًا وكتابات توثق أعمالهم في تلك المنطقة النقوش الفرعونية على الصخور الزائر إلى وادي المغارة سيجد نقوشًا مدهشة: صور ملوك يرتدون التيجان الملكية ويحملون أدوات التعدين كتابات هيروغليفية تفصيلية عن الحملات الملكية والبعثات المعدنية مشاهد لصيد الحيوانات البرية والنقش على جدران الكهوف كل حجر هناك يُعتبر وثيقة تاريخية مفتوحة طبيعة مدهشة... وتاريخ صامت الوادي يتميز بتضاريسه الوعرة والخلابة: جبال شاهقة، كهوف ضيقة، وطرق جبلية غير ممهدة. ولكنه رغم قسوته، كان مزارًا للفراعنة ثم الرومان ثم الأتراك، وحتى الاحتلال البريطاني أقام فيه حامية عسكرية كنز غير مستغل حتى اليوم، وادي المغارة غير مستغل سياحيًا بالشكل الكافي، رغم أنه من أغنى المناطق بالآثار الفرعونية في سيناء. الطريق إليه صعب نسبياً، لكنه مغامرة تستحق العناء لمحبي التاريخ والطبيعة والآثار الصخرية لماذا تزور وادي المغارة؟ لأنه من أوائل مواقع التعدين في العالم لأنك سترى بعينك نقوشًا عمرها آلاف السنين لم تُزحزحها الرياح لأنه يعكس كيف تعامل الإنسان القديم مع الطبيعة واستغل مواردها لأنه مكان يوثق حضور مصر القوي في سيناء منذ فجر التاريخ