حكاية الفخار التي لا تنطفئ في قلب محافظة قنا، وتحديدًا على ضفاف نهر النيل، تقع قرية البلاص، وهي واحدة من القرى القليلة في مصر التي لا تزال تحتفظ بسرٍّ من أسرار الحضارة المصرية القديمة: صناعة الفخار يدويًا. إنها ليست مجرد قرية، بل متحف حي مفتوح، حيث ينبض الطين بالحياة بين أيدي الحرفيين، ليُشكِّل أواني وأشكالًا تخدم الناس وتُبهر الزائرين موقعها وسر تسميتها تقع قرية البلاص شمال غرب مدينة قنا، وتعود تسميتها إلى "البلاص" نفسه، وهو إناء فخاري تقليدي كبير كان يُستخدم لتخزين المياه أو الزيوت أو الحبوب، وقد اشتهرت القرية بصناعته منذ قرون، حتى أصبحت اسمه علامة على هويتها الفخار... إرث لا يصدأ في البلاص، يُستخرج الطين من الأرض المحيطة، ويُخلط بالماء ويُعجن بأدوات بسيطة، ثم يُشكَّل على عجلة دوارة باستخدام الأيدي فقط. بعد ذلك، تُترك القطع لتجف، وتُوضع في أفران تقليدية تُشعل بالحطب النتيجة: منتجات فخارية فريدة من نوعها – من بلاص المياه، إلى الزير، إلى المزهريات والأواني والأحواض – كلها بروح مصرية أصيلة الحرفيون... ورثة الفراعنة ما يميز قرية البلاص ليس فقط المنتجات، بل الناس. العائلات توارثت الحرفة جيلًا بعد جيل، والأطفال يتعلمون منذ صغرهم تشكيل الطين بأيديهم، ليُكملوا سيرة الجدود. بعض الورش تعمل بلا كهرباء، حفاظًا على الطرق التقليدية البلاص والسياحة رغم أن القرية ليست ضمن المسارات السياحية التقليدية، فإن زيارتها تجربة مختلفة. يمكنك: رؤية عملية صناعة الفخار من البداية حتى النهاية شراء قطع فنية بأسعار بسيطة التعرف على فنون النقش والرسم على الفخار كما تُعد زيارتها مناسبة للمهتمين بالسياحة البيئية والثقافية والحرف اليدوية الحياة البسيطة على ضفاف النيل ما يضيف سحرًا خاصًا للبلاص هو بساطة الحياة فيها. بيوت طينية، مزارع صغيرة، أهل طيبون يرحبون بالزائرين، ومشهد النيل الذي يمر في هدوء وكأنه يحكي قصص القرية لكل من يستمع لماذا تستحق قرية البلاص الزيارة؟ لأنها تقدم نموذجًا نادرًا لحرف مصرية عمرها آلاف السنين لأنها تجمع بين التاريخ، والفن، والبيئة في مكان واحد لأنها تذكّرنا بأن عظمة مصر ليست فقط في الأهرامات والمعابد، بل في تفاصيل القرى التي ما زالت تنبض بالتراث

_1599390662.jpg)