هي مدينة الملوك التي تنبض بالروح في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في محافظة سوهاج، تستقر مدينة أبيدوس بهدوئها الخادع، كأنها بلدة عادية تنام على ضفاف النيل لكن ما إن تخطو داخل حدودها، حتى تكتشف أن كل ذرة تراب فيها تنبض بتاريخ يتجاوز الخيال أبيدوس ليست مجرد موقع أثري… إنها مدينة مقدسة، وواحدة من أقدم وأهم عواصم مصر القديمة، التي حملت في طياتها أسرار الملوك، وطقوس الخلود، وحكايات الإله أوزوريس العاصمة الروحية للفراعنة لآلاف السنين، كانت أبيدوس تُعتبر أرض البعث والخلود يؤمن المصري القديم أن من يُدفن فيها، يعود للحياة في العالم الآخر ولهذا، بنا الملوك والنبلاء مقابرهم ومعابدهم هناك، وحرصوا على أن تُذكر أسماؤهم في المدينة التي اعتُبرت البوابة إلى الأبدية معبد سيتي الأول… تحفة لا تشبه غيرها أشهر معالم أبيدوس هو معبد سيتي الأول، والد الملك رمسيس الثاني لكنه ليس معبدًا عاديًا، بل تحفة معمارية مذهلة، تختلف عن معظم المعابد المصرية: جدرانه محفورة بنقوش ناعمة وعميقة كأنها رُسمت بالأمس ألوانه ما زالت تحتفظ ببريقها رغم مرور آلاف السنين وتفاصيله تروي مشاهد عبادة، وقوائم ملوك، وطقوس لا توجد في مكان آخر ومن أكثر ما يثير الانتباه في المعبد هو "قائمة أبيدوس"، وهي نقش مذهل يحمل أسماء 76 ملكًا من حكام مصر، من مينا حتى سيتي الأول… وكأنها سجل شرف فرعوني منقوش على الحائط طريق أوزوريس… حيث سار الإله في صمت في أبيدوس، يتكرر حضور الإله أوزوريس، إله الموتى والبعث ويُقال إن جزءًا من جسده دُفن هنا، ولهذا كان الحج إلى أبيدوس أشبه بطقس ديني مقدّس الآلاف من الناس كانوا يأتون من كل مكان ليشاركوا في "موكب أوزوريس"، الذي يُعيد تمثيل قصة موته وبعثه، في أجواء تجمع بين الرهبة والاحتفال لماذا تزورها؟ لأنك لن تجد هذا السحر في الكتب أو المتاحف لأن الهدوء الروحي في المكان لا يُوصف… هو مزيج من التاريخ والطبيعة والرهبة ولأنك هناك، لن تكون مجرد سائح… بل شاهد على سر من أسرار الروح المصرية القديمة أبيدوس حيث لا يموت الزمن رغم أن شهرة المدينة لا تضاهي الأهرامات أو الكرنك، إلا أن من يزور أبيدوس لا ينساها أبدًا فهناك، وسط الجبال الرملية وصمت الجنوب، ستشعر أن الزمن يتوقف قليلًا ليهمس لك بقصة لا تُقال لأي عابر

_1599390662.jpg)