المعبد الصامت في حضن الجنوب على بُعد خطوات من مدينة الأقصر المزدحمة بالمعابد الشهيرة، وفي قرية صغيرة لا يعرفها إلا القليلون تُسمى طود، يقف معبد قديم هادئ، لا يلفت الأنظار… لكنه يلفت القلب إنه معبد طود، المعبد الذي لا يصرخ بعظمته، لكنه يهمس بالتاريخ لمن أراد أن يستمع معبد طود ليس كبيرًا كالأقصر أو الكرنك، ولا يحمل الشهرة نفسها… لكنه أحد أقدم المعابد المصرية، شُيّد في البداية في عهد الملك سنوسرت الأول من الأسرة الثانية عشر، وكرّس لعبادة الإله مونتو، رب الحرب لدى المصريين القدماء لكن الجمال في معبد طود لا يكمُن فقط في الأحجار، بل في الهدوء المطلق الذي يغلفه تزوره اليوم، فتجد نفسك تقريبًا وحدك… تمشي بين أطلاله، وتُحاول أن تفك شفرات نقوشه، بينما النسيم الجنوبي يداعبك وكأن المكان يحتضنك بهدوء هل تصدّق أن معبد طود أخفى كنزًا مذهلًا تحت أرضه؟ في أوائل القرن العشرين، عُثر أسفل المعبد على ما يُعرف اليوم بـ"كنز طود"… مجموعة من الأواني المصنوعة من الذهب والفضة، بعضها ذو طابع فرعوني، وبعضها الآخر يحمل تأثيرات فارسية وشرق أوسطية، في دليل على تفاعل مصر مع ثقافات أخرى حتى في ذلك الزمن البعيد هذا الكنز موجود الآن في المتحف المصري بالقاهرة، لكنه دائمًا ما يُشير إلى أن معبد طود كان أكثر من مجرد معبد صغير مكان في الظل لكن يستحق الضوء رغم أن المعبد يقع على بُعد 18 كم فقط جنوب الأقصر، إلا أنه نادرًا ما يدخل في برامج الزيارات السياحية لكنه يستحق أن يُزار، ليس فقط لأنه أثر نادر، بل لأنه يمنحك تجربة مختلفة تمامًا أن تزور معبدًا دون زحام، دون ضوضاء، وتشعر كأنك أول من يكتشفه من جديد أحيانًا، الجمال الصادق يختبئ في الأماكن الصامتة، في الأعمدة المتهالكة، وفي الجدران التي لم تعد تتكلم… لكنها تظل تقول كل شيء لمن يصغي معبد طود مكان صغير، لكن فيه قلب كبير من التاريخ

_1599390662.jpg)