حين يصبح الصمت معلّقًا بين الأرض والسماء في أقصى الجنوب المصري، حيث يسير الزمان ببطء ويهمس التاريخ بدلًا من أن يُعلن نفسه، يقف جبل غريب لا تذكره الخرائط، ولا تسلكه الحافلات، ولا يعرفه إلا من عشق المغامرة في الظلال البعيدة إنه جبل الدُست… كتلة صخرية صامتة، تختبئ بين طيات أرض قوص، كأنها أثر لم يُكتب، أو قصة لم تُروَ وهناك، في الأفق… يظهر الدُست، كأنه كتف من كتاف الصحراء يستند عليه الجنوب ليرتاح قليلًا الجبل الذي يُخفي أكثر مما يظهر لا توجد نقوش واضحة. لا توجد لوحات حجرية لكن هناك كهوف صغيرة محفورة في الجبل، تُشبه مساكن النساك أو المهربين القدامى ويقول أهل قوص إن بعض هذه الكهوف كانت مأوى للمتصوفة، أو ربما ملاذًا للفارين أيام القهر، أو حتى مكانًا لصلاة سرية في ليل بعيد كل شيء هنا يلمح… ولا يصرّح كل تفصيلة تحمل احتمالًا… لا تأكيدًا في قمة الصمت... رؤية لا تُنسى حين تصعد قمة الجبل (وهو تسلّق سهل لمن اعتاد المشي)، ستشعر بشيء غريب كأنك في مكان لا ينتمي لأي زمن الهواء نقي، الأفق واسع، والسكينة ثقيلة على القلب… لكنها ليست ثقيلة بالهم، بل بالدهشة تُطل من هناك على أراضٍ صعيدية لم تتغير منذ آلاف السنين رعاة، ونخيل، وقرى كأنها مرسومة لا مبنية لماذا تزور جبل الدُست؟ لأنه المكان الذي لا يحتاج إلى إعلان أو ترويج لأنك لن تجد حوله "كافيهات" أو "بوابات تذاكر"، بل ستجد نفسك فقط ولأنك بعد الزيارة… ستعود وأنت تحمل شيئًا نادرًا جدًا قصة حقيقية، لم يعشها غيرك

_1599390662.jpg)