"لوحة وردية من عالم آخر" حين نتحدث عن بورسعيد، غالبًا ما يأتي في أذهان الناس الميناء، قناة السويس، والتاريخ الحربي. لكن في أطراف هذه المدينة الساحلية، تكمن واحدة من أعجب الظواهر الطبيعية في مصر: بحيرات الملح الوردية. هذه البحيرات الغريبة والخلابة ما زالت مجهولة لدى الكثيرين، رغم أنها تُعد من أجمل المناطق الطبيعية التي يمكن زيارتها لمحبي التصوير والطبيعة البيئية النادرة. اللون الوردي المميز لهذه البحيرات لا يعود إلى تلوث أو مواد صناعية، بل هو ناتج عن ظاهرة طبيعية نادرة. في الظروف المناخية المناسبة ومع ارتفاع درجات الملوحة ودرجات الحرارة تنمو أنواع من الطحالب الدقيقة التي تُفرز صبغات وردية أو حمراء. هذه الظاهرة لا تحدث طوال العام، لكنها تظهر غالبًا في أشهر الصيف والربيع حين تنخفض مستويات المياه ويزداد تركيز الأملاح. كذلك توجد بكتيريا محبة للملح تُعطي المياه هذا اللون الزاهي. إلى جانب جمالها الطبيعي، تتمتع بحيرات الملح بأهمية اقتصادية وصحية حيث يُستخرج منها ملح الطعام الطبيعي بكميات كبيرة. بعض السكان المحليين يستخدمون الطين الأبيض الذي يتشكل حول البحيرات في العلاج الشعبي لأمراض الجلد والمفاصل، وذلك بفضل غناه بالمعادن الطبيعية. هناك دراسات غير رسمية تشير إلى أن طين هذه البحيرات يمكن أن يكون مفيدًا في مستحضرات التجميل والعلاج الطبيعي، ما يفتح الباب أمام استثمار سياحي وصناعي مستقبلي. زيارة بحيرات الملح تجربة بصرية وروحية فريدة فعند شروق الشمس أو غروبها، تنعكس ألوان السماء على سطح المياه، فتتحول البحيرة إلى لوحة من درجات الوردي والبنفسجي والذهبي. المكان هادئ تمامًا، لا ضوضاء، فقط صوت الطيور والماء المالح المتبخر. عشاق التصوير يجدون فيها كنزًا لا يُقدّر بثمن سواء لصور الطبيعة أو الجلسات الفنية. بحيرات الملح في بورسعيد هي لوحة طبيعية نادرة، تذكرنا بأن مصر ليست فقط آثارًا فرعونية بل أيضًا كنوز طبيعية لم تُكتشف بعد. مكان مثل هذا لا يحتاج إلى الكثير ليصبح من أبرز وجهات السياحة البيئية في الشرق الأوسط.

_1599390662.jpg)