المنظر المهيب في قلب صحراء البحر الأحمر في عمق صحراء مصر الشرقية، وعلى مسافة غير بعيدة من شواطئ البحر الأحمر، ينتصب جبل الدخان بلونه الداكن، وصمته العميق، ومنظره الغريب الذي يبدو وكأن "دخانًا يتصاعد من قمّته" عند شروق الشمس أو غروبها. هذا الجبل المنسي يحمل في طيّاته تاريخًا فرعونيًا نادرًا، وطبيعة جيولوجية فريدة، ويُعد من أغرب التكوينات الجبلية في مصر وأكثرها إثارة للدهشة يقع جبل الدخان جنوب مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر، في منطقة نائية داخل الصحراء الشرقية. ويمكن الوصول إليه عبر طريق ترابي بعد مغادرة الطريق الساحلي، ويُفضل استخدام سيارات دفع رباعي الجبل يُطل على هضاب واسعة ومناطق صحراوية مفتوحة، وكان لقرون معلمًا معروفًا في خرائط الرحالة والتجار القدماء سُمّي بـ"جبل الدخان" لأن لونه الأسود الغامق يعطي انطباعًا من بعيد وكأن الجبل يُخرج دخانًا، خاصة مع انعكاس أشعة الشمس عليه وقت الفجر والغروب لكن المفارقة أن "الدخان" الذي يشير إليه الاسم ليس ناتجًا عن نشاط بركاني، بل عن اللون البركاني نفسه لصخوره التي تحتوي على معادن داكنة، وطبقات من الحمم البركانية القديمة جبل الدخان لم يكن مجرد تشكيل طبيعي، بل كان موقعًا هامًا للتعدين منذ عهد الفراعنة فهو منجم فرعوني نادر استخدم المصريون القدماء هذا الجبل لاستخراج حجر السماقي الأحمر، وهو حجر نادر كان يُستخدم في صناعة أواني الملوك والمعابد وتماثيل الآلهة توجد بقايا مناجم وأدوات حفر حجرية، ومساكن بسيطة تعود للعاملين في التعدين خلال الدولة الفرعونية الوسطى بعض البعثات الأثرية الحديثة توصلت إلى أن الجبل كان يُدار كـ"محجر ملكي" مع وجود إشراف مباشر من الدولة يمكن للزوار ممارسة التخييم، تسلق الصخور، التصوير الفني، أو حتى رسم الصخور الغريبة التي تشبه لوحات نحتتها الطبيعة في أرض مصر، هناك جبال تلمع، وأخرى تصرخ بالتاريخ، أما جبل الدخان، فهو يهمس… صامت، غامض، ومذهل. تجربة زيارته لا تُقارن، لأنها تخرجك من الزمن، وتُدخلك في قلب صحراء تحكي بلغة لا تُكتب بل تُشعر

_1599390662.jpg)