;
Hotels

المقالات مزارات القلعة البيزنطية

"درة أثرية في قلب الصحراء المصرية" في عمق الجنوب الشرقي لمصر، حيث تلتقي رمال الصحراء الشرقية بزرقة البحر الأحمر، تقف القلعة البيزنطية شامخة في منطقة أبرق، داخل نطاق محمية جبل علبة، لتروي فصولًا من تاريخ الإمبراطوريات القديمة التي مرت على هذه الأرض. هذه القلعة، التي تُعد من أبرز المعالم الأثرية في مثلث حلايب وشلاتين، ليست فقط شاهدًا على الوجود البيزنطي في مصر، بل أيضًا نقطة التقاء الحضارات من الفرعونية إلى الإسلامية تقع القلعة في منطقة مرتفعة تُشرف على وادي "أبو سعفة"، أحد أهم الأودية الخضراء التي تتغذى على مياه السيول الموسمية. هذا الموقع لم يكن عشوائيًا، بل اختير بعناية ليكون نقطة مراقبة وتحكم في الطرق التجارية القديمة التي تربط بين مصر والسودان والبحر الأحمر. وتشير النقوش والبوابات المحفورة في الصخر إلى أن القلعة استخدمت كمركز إداري وعسكري في آنٍ واحد العمارة البيزنطية في الصحراء تحمل القلعة سمات العمارة البيزنطية المعروفة، حيث الجدران المشيدة بالحجارة الضخمة، والأبراج الدفاعية، والنوافذ الضيقة المصممة لصد الأعداء. كما تم اكتشاف بقايا هياكل لمبانٍ خدمية وسكنية، ما يدل على أن القلعة لم تكن فقط للحماية، بل مركزًا للحياة اليومية للعسكريين والإداريين تاريخها متعدد الطبقات رغم أن اسمها "القلعة البيزنطية" يشير إلى الحقبة البيزنطية (القرن الرابع حتى السابع الميلادي)، إلا أن العديد من الباحثين يرون أن الموقع شهد وجودًا سابقًا، ربما فرعونيًا أو رومانيًا، ما يجعلها شاهدة على تعاقب حضاري طويل. كما توجد بالقرب منها بوابة صخرية يُعتقد أنها تعود للعصر الفرعوني، ونقوش تروي حكايات عن سكان المنطقة القدماء تمثل القلعة فرصة نادرة لدارسي التاريخ والآثار لفهم تأثير الإمبراطوريات الكبرى في جنوب مصر، وهي أيضًا وجهة مثالية لعشاق المغامرة والسياحة البيئية، إذ يمكن زيارتها ضمن رحلات السفاري إلى محمية جبل علبة، خاصة في الشتاء حين تتزين الوديان بالخضرة بعد نزول الأمطار نحو حماية وترويج التراث في السنوات الأخيرة، بدأت وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار في اتخاذ خطوات لحماية الموقع، وتوثيق تاريخه، ودمجه في المسارات السياحية المستدامة. كما تسعى الجهات المعنية لتدريب السكان المحليين من قبائل البشارية والعبابدة ليكونوا مرشدين سياحيين يحكون تاريخ أرضهم بلغتهم الخاصة القلعة البيزنطية في حلايب وشلاتين ليست مجرد أطلال، بل هي بوابة إلى ماضٍ عريق تفاعلت فيه الحضارات وسط طبيعة فريدة. زيارتها لا تمنح فقط لمحة عن التاريخ، بل أيضًا تجربة إنسانية وبيئية لا تُنسى. إنها كنز لا يزال ينتظر من يكتشفه ويقدّره كما يستحق