.ببقعة ساحرة، تقع على طرف مدينة الإسكندرية الشرقي، استقر واحدٌ من أربعة قصور ملكية بُنيت داخل حدائق المنتزه، وهو قصر "السرملك"، المُستوحى اسمه من اللغة التركية، ويعني المكان المخصص لاستقبال واجتماع الرجال
فبعد أن أُعجب الخديوي "عباس حلمي الثاني" بهذه البُقعة، قرر أن يُقيم أول قصر داخل حدائق المنتزه، وبالفعل كلف مهندس القصور اليوناني "ديمتري فابرشيوس" بإنشائه على غرار القصور النمساوية، إرضاءً لرغبة زوجته الكونتسية "ماري تورك فون زندو"، وقد انتهى من إنشائه عام 1892م. وبعد انفصال الزوجين، تحول القصر إلى المقر الصيفي الملكي للخديوي وزوجته الجديدة "إقبال هانم"، ولمن خلفوه بعد ذلك في حكم مصر، وحتى نهاية فترة حكم أسرة محمد علي باشا لمصر بقيام ثورة يوليو 1952م.
تميز القصر بإحيائه للطرز التاريخية للعمارة القوطية، وعمارة عصر النهضة، واستخدام الأبراج والقباب المتعددة، وإحاطته بحدائق واسعة، قُدرت مساحتها بنحو 370 فدانًا، وإطلالته على ساحل الإسكندرية. وقد احتوى القصر على ثلاثة طوابق وبدروم، الأرضي به مكتب الخديوي، وقاعات الاستقبال والطعام، وبقية الطوابق تحوي حجرات النوم والمعيشة الخاصة لإقامة الأسرة
ويُذكر أنه خلال الحرب العالمية الأولى، حُول القصر إلى مستشفى ميداني للجنود الإنجليز، وفي عهد الملك فؤاد، اُستدعي فريقٌ من مهندسي أوروبا، وكون ما عُرف بـ "قسم هندسة القصور الملكية"، لترميم ما دمرته الحرب العالمية الأولى من منشآت القصر، إلى جانب إدماج العديد من الطرز الأوروبية، وبناء برج الساعة، الذي يُماثل أشهر أبراج الساعات. وبعد تولي الملك فاروق الحكم، كُلف المهندس المعماري المصري "مصطفى باشا فهمي" بإنشاء مكتب الملك، وإضافة سنيما خارجية، فضلًا عن إنشاء كوبري يربط جزيرة الشاي بالقصور الملكية. وبعد ثورة يوليو 1952، فُتح القصر ضمن القصور الملكية والحدائق للشعب. وفي 2018م، سُجل ضمن قائمة الآثار الإسلامية والقبطية
.وفي وقتنا الحالي، يُعد قصر "السرملك" واحدًا ضمن أفخم وأجمل الفنادق السياحية بعروس البحرالمتوسط

_1599390662.jpg)