ومازال حديثنا عن القصور التاريخية مستمرًا، واليوم، سنسلط الضوء على واحدٍ من القصور التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية المهمة، وبشكل خاص، تلك التي توالت لإزاحة المماليك وتولية السلاطين أبناء الناصر محمد بن قلاوون، ألا وهو "قصر الأمير طاز"، الواقع بحي الخليفة بمحافظة القاهرة
بُني على أنقاض بيوت اشتراها الأمير طاز "أحد الأمراء البارزين في عصر دولة المماليك البحرية" من أهلها أو أخذها عنوة، وأشرف على عمارته الأمير "منجك". وهو الأول من نوعه الذي نزل السلطان من مقر حكمه من أجل افتتاحه. تبلغ مساحته حوالي 8 آلاف متر مربع، ويأخذ شكل الفناء الكبير المُحاط بأربع جهات رئيسية، يتخلله حديقة كبيرة، وجناح الحرملك، والمبنى الرئيسي المخصص للاستقبال، والإسطبل، وغيرها من الملاحق التابعة الأخرى
ويُذكر أنه في العصر العثماني، حُول القصر إلى قبلة لوجهاء مصر المعزولين عن الحكم من الباشوات وكبار رجال الدولة، حيثُ كان مقرًا لاستضافتهم بعد انتهاء فترة ولايتهم. وبعد هجره وتهدمه عام 1715م، استقطع الأمير "علي أغا" جزءًا من القصر، لتشييد سبيل مياه لسقاية الحارة، يعلوه كُتاب لتحفيظ القرآن. وفي عهد محمد علي باشا الكبير، اُستخدم كمدرسة حربية أو مخزن سلاح، نظرًا لقربه من القلعة " مقر الحكم". وفي الحُقبة الخديوية، قامت الحكومة بتحويله إلى مدرسة للبنات بإيعاز من علي باشا مبارك. وبعد فترة ليست بطويلة، أخلت وزارة التربية والتعليم القصر، وحُول إلى مخزن للكتب الدراسية والعربات التي تم تكهينها. وقد استمر كمخزن حتى بداية مشروع تطوير القاهرة التاريخية عام 2002م، حيثُ بدأ ترميم القصر، واستمر إلى أكتوبر 2005م
وفي الوقت الحالي، يُعد القصر ساحة للأنشطة الثقافية، تتبع مركز إبداع، التابع لصندوق التنمية الثقافية بدار الأوبرا. كما شُيد بداخله مدرسة، من أجل تعليم فن الإنشاد الديني. وإلى جانب هذا، يضم القصر معرض دائم بعنوان "روائع المماليك"، وهو عبارة عن خمس حجرات، الأولى، تُعرفنا بالمماليك، والثانية، تُقدم نبذة مختصرة عن فنون المماليك وعصرهم وسياستهم وتجارتهم، والثالثة، تحكي حياة الأمير طاز وقصره، أما الرابعة والخامسة، فتحوي ناتج حفائر القصر أثناء ترميمه

_1599390662.jpg)