.بعروس البحر المتوسط، يستقر واحدٌ من أهم وأعظم وأجمل القصور التاريخية، فهو قصرٌ شهد هو وحدائقه أحداثًا تاريخية مميزة، والكثير من الحفلات، فضلًا عن الإقامة به من قِبل ملوك وساسة عظماء، أمثال: السلطان عبد المجيد، والملك فيصل، وغيرهم
إنها "حدائق وقصر الأمير جون أنطونيادس"، المستقران على مساحة تبلغ حوالي 50 فدان. وقد كانت هذه الحدائق ضمن ضاحية "إيلوزيس"، التي عاصرت أحداثًا تاريخية مهمة لملوك البطالمة، وفي القرن التاسع عشر، كانت ملكًا لأحد الأثرياء اليونانيين، ثم ملكًا لمحمد علي، الذي أقام فيها قصرًا له، ويليه الخديوي إسماعيل، إلى أن جاء "جون أنطونيادس" عام 1860م، الذي طلب من الفنان الفرنسي "بول ريتشارد" تطوير حدائق القصر ليكون بمثابة نسخة مصغرة من قصر فرساي وحدائقه، مضافًا إليه لمسات من طرز معمارية مختلفة، مثل: الأندلسي والإيطالي، واليوناني، والروماني. وما يُميز القصر وحدائقه، تلك القاعة الكبرى المكسوة بـ "الموزايك"، الذي يشبه الرخام المجزع، وتاج دوري من "الجص"، إلى جانب مجموعة تماثيل رخامية تنتشر داخل القصر وحدائقه، تُمثل تراثًا مميزًا لتاريخ الإسكندرية، وأشهرها: تمثال أفروديت "رمز الجمال"، إراتو "إله الشعر"، وتماثيل "فاسكودي داما"، و"ماجلان"، فضلًا عن مجموعة من الأشجار النادرة والزهور الطبيعية
ومن أهم الأحداث التاريخية التي شهدها القصر: توقيع المعاهدة الأنجلو – مصرية عام 1936م، والاجتماع التحضيري الأول لإنشاء جامعة الدول العربية عام 1946م، وبداية زواج شاه إيران "محمد رضا بهلوي" بالأميرة "فوزية". أما حدائقه، فقد عاصرت حفلات عدة، ومنها: حفلات "أضواء المدينة"، والتي أحياها نجوم الغناء في العالم العربي، أمثال: العندليب "عبد الحليم حافظ"، وفايزة أحمد، وشادية، أيضًا مهرجان "سكندريات العالم"، الذي حضرته 44 مدينة تحمل اسم الإسكندرية
ويُذكر أن "أنطوني أنطونيادس" ورث القصر وحدائقه عن والده، وتبرع به إلى الحكومة المصرية كما أراد والده قبل وفاته عام 1917م وانضم إلى بلدية الإسكندرية، ثم إلى وزارات الزراعة والري، ثم إلى ديوان عام محافظ الإسكندرية، ثم إلى الزراعة مرة أخرى، إلى أن أمرمحافظ الإسكندرية في عام 2004م أن يتبع القصر وحدائقه مكتبة الإسكندرية من أجل أن يتم إحياؤه من جديد

_1599390662.jpg)