كثيرًا منا يُقدر الطبيعة، ويجد فيها من السكون والراحة والاستجمام ما لم يجده في غيرها، وما يجعله يتمنى لو بإمكانه العيش وسط مساحات خضراء، أو بحار، أو حتى جبال صحراوية، كما لو أنه ينعزل بنفسه، ويتخذ الطبيعة صديقًا يستأنس به
ولمن يرغب في الاستمتاع بهدوء الطبيعة، والتأمل في جمالها، عليه أن يجعل "محمية جبل علبة" ضمن قائمة الأماكن التي ينوي زيارتها
محمية طبيعية استقرت في الركن الجنوبي الشرقي من مثلث حلايب جنوب البحرالأحمر على مساحة تبلغ أكثر من 35000 كيلو متر مربع. أُعلنت كمحمية طبيعية عام 1986م، وتُعد من أجمل وأكبر المحميات الطبيعية في مصر. تمتد بشكل طولي على شاطئ البحر الأحمر، الذي يضم عدد ضخم من اللافقاريات البحرية، وما يقرب من 123 نوع من الشعاب المرجانية الرخوة والصلبة، والسلاحف البحرية
يُميز هذه المحمية تنوعها البيئي، فهي تحوي صحراء، ومساحات خضراء، وحيوانات برية كالجمال، والكبش الاروى، وقط الرمال، ونباتات مثل نباتات الأخشاب، ونباتات الوقود، التي يُنتج منها الفحم النباتي، وأكثر من 170 نوع من الطيور، وزواحف، وحوالي 23 نوع من الثدييات، الكثيرمنها معرض للانقراض، وآثار فرعونية، فضلًا عن الآبار وعيون المياه العذبة
تُقسم المحمية إلى ثلاثة قطاعات: الأول يُسمى "الأبرق"، وهو من أهم القطاعات، لما يحويه من آثار فرعونية، ورومانية، وإسلامية ذات قيمة عالية، كما أن به العديد من الوديان المليئة بالنباتات، وخاصة الطبية، وأيضًا حيوانات برية مثل التيتل، والغزلان، والوبر، ويعيش بهذا القطاع الكثير من سكان القبائل. والثاني يُعرف ب "منطقة الدئيب"، وهو عبارة عن مجرى مائي واسع يمتد في المنطقة الغربية لسلاسل جبال علبة، ويجري في الشمال حتى يصب في البحر الأحمر. أما الثالث يُسمى "منطقة علبة"، والتي عبارة عن سلسلة جبال علبة المواجهة للساحل الشرقي للبحر الأحمر، وبها حوالي 350 نوعًا من النباتات المختلفة التي تكون مساحات خضراء رائعة الجمال فوق قمم جبال علبة ومنحدراتها حتى تخترق الوديان. وهذه النباتات تواجدت نتيجة للعيون وآبار المياه العذبة المتواجدة على سلاسلها الجبلية، والأمطار التي تنهمر نهاية كل عام. وهي نباتات ذات أهمية اقتصادية كبيرة، ومن أهمها: السمر، العشار، القرض، الموكر، شاي الجبل، الصبار
أما بالنسبة لسكان المحمية المحليين، فهناك ثلاث قبائل يمثلون البيئة المحلية للمحلية بعاداتهم وتقاليدهم المميزة، والحرف التي يمارسونها، والتي تلاءم البيئة التي يعيشون فيها، كرعي الإبل، وإنتاج الفحم النباتي، والصيد الذي يدخل في غذائهم، والتجارة في كل ما يتعلق بإنتاج المنطقة، وبعض الصناعات اليدوية مثل النسيج
إنها محمية وجدت لتكون إحدى مسببات الاستمتاع بجمال وروعة الطبيعة، فقط قم بزيارتها وستشعر بما ستبعثه في نفسك من هدوء

_1599390662.jpg)