الطبيعي أن تكون الصحراء صفراء أو بُنية، ولكن منطقتنا، التي ستكون موضع حديثنا اليوم، خرجت عن الطبيعي والمألوف، فهي صحراءٌ يغطي أرجاءها اللون الأبيض!
تقع الصحراء البيضاء في الواحات البحرية شمال واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد في مصر، وأصبحت مساحتها تبلغ حوالي 3981 كم مربع بعد أن تم تعديل حدودها بإضافة مساحة قدرها 971 كم مربع كمنطقة محيطة بالصحراء بقرار السيد المهندس وزير الدولة لشئون البيئة رقم 225 لسنة 2008م. وقد تم الإعلان عن كونها محمية طبيعية بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 1220 لسنة 2002م.
تحوي هذه الصحراء تشكيلات رملية رائعة كونتها عاصفة رملية منذ عدة قرون، والتي حولت الرمال إلى أشبه ما يكون بالعجينة الطينية البيضاء نتج عنها هذه التشكيلات الرملية غريبة الشكل بها، ولعل أبرزها ما يُعرف بالصخرة الطباشيرية الضخمة. وإلى جانب ذلك، فهي تحتوي على حفريات لا فقارية، وأشجارمتحجرة كأشجار السنط، وأحجار جيرية ناصعة البياض. لذلك تم اعتبارها متحف مفتوح لدراسة البيئة الصحراوية والجغرافية والحفريات والحياة البرية الرائعة.
غير أن هذه الصحراء تضم منطقة من المناطق الجاذبة للسياح، والتي يُطلق عليها "منطقة المشروم"، حيثُ أنها تتضمن أحجار جيرية وطباشيرية كبيرة الحجم تأخذ أشكال مختلفة، فمنها على شكل رأس طائر، وآخر على شكل قبة مرتفعة، وهناك التي على شكل نبات عش الغراب!
ونضف على ذلك احتواء الصحراء على آثار قديمة وأدوات ترجع إلى ما قبل التاريخ، فضلًا عن الكهوف والنقوش القديمة والمقابر وبقايا بعض المومياوات. كما يوجد بها حيوانات مثل الغزلان وبعض الطيور. والغريب في الأمر أنها ليس كمثلها من الصحاري الأخرى التي يُعمرها الزواحف والحيوانات المفترسة.
ولا شك في أنها من أفضل الأماكن التي يُمكن التخييم بها، ومراقبة روعة وجمال النجوم بالليل. والجدير بالذكر، أنه تم اختيار هذه المحمية من قبل أعضاء المكتب الإقليمي لليونسكو الخاص بالدول العربية لتكون أول حديقة جيولوجية مصرية بالقائمة الدولية.
والآن بعد أن تعرفنا معًا على هذه الصحراء المليئة بالأعاجيب، فلتُخبرنا عزيزينا القارئ عن ما إذا كنت قد قمت بزيارتها من قبل أم لا؟

_1599390662.jpg)