;
Hotels

المقالات المدن مدينة الذهب المفقودة

"العودة إلى الأقصر التي لا تموت" في ربيع عام 2021، وعلى ضفاف الأقصر المهيبة، أعلنت البعثة المصرية برئاسة الدكتور زاهي حواس عن اكتشاف مدينة أثرية مفقودة يعود تاريخها إلى عصر الإمبراطور الذهبي أمنحتب الثالث (حوالي 1391–1353 ق.م)، والد الملك الشهير أخناتون سُميت هذه المدينة بـ"صعود آتون"… لكنها عُرفت بين الناس والباحثين باسم أكثر إثارة مدينة الذهب المفقودة مدينة ليست ككل المدن لسنوات طويلة، كان يُعتقد أن هذه المدينة قد اندثرت أو طُمست آثارها بالكامل. كانت موجودة فقط في المخيلة والأساطير، وربما على سطور نادرة في برديات منسية. لكن تحت رمال غرب الأقصر، كانت المدينة تنتظر بصمت آلاف السنين لتُعلن عن نفسها في واحدة من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن الحادي والعشرين لماذا هي مدينة "ذهبية"؟ ليست ذهبية فقط بمعناها المادي، بل: ذهبية في زمنها: تعود لأوج عصر الإمبراطورية المصرية، حين كانت مصر تحكم من النوبة جنوبًا حتى البحر المتوسط شمالًا ذهبية في صناعاتها: ضمت ورشًا متطورة لصناعة المجوهرات، والفخار، والزجاج، والأثاث الملكي ذهبية في تخطيطها: تكشف عن عبقرية التنظيم المصري القديم في بناء المدن السكنية والصناعية ما الذي وُجد بالضبط؟ عُثر على: جدران طينية سليمة، يصل ارتفاعها إلى مترين غرف كاملة ما زالت تحتفظ بأدوات الحياة اليومية أفران للخبز ومطابخ ضخمة أنظمة تخزين ضخمة للحبوب قلادات وأوانٍ وقطع ذهبية أسماء ملوك من بينهم أمنحتب الثالث وأخناتون وتوت عنخ آمون وقد ظهرت أسماء مثل "مدينة الأفق" و"بيت رع آتون العظيم" محفورة على الطوب، ما يشير إلى الأهمية الدينية والسياسية للموقع ماذا تكشف المدينة عن التاريخ المجهول؟ هذه المدينة أضاءت فجوة غامضة في التاريخ: الفترة الانتقالية بين أمنحتب الثالث ونجله أخناتون، ثم العودة إلى طيبة في عهد توت عنخ آمون لطالما كانت هذه المرحلة غامضة ومليئة بالتناقضات، خاصةً مع صعود ديانة آتون وتراجع كهنة آمون، والاضطراب الذي تلا حكم أخناتون لكن "مدينة الذهب" تقول لنا الآن: الحياة استمرت، الصناعة ازدهرت، والناس عاشوا في قلب التيارات المتضاربة مدينة الذهب لم تبح بكل أسرارها بعد رغم الاكتشاف الضخم، فإن ما تم كشفه هو نسبة بسيطة فقط من المدينة، بينما لا تزال أجزاء واسعة مدفونة تنتظر التنقيب يتوقع علماء الآثار أن تحتوي على: معبد غير مكتشف قصر ملكي صغير مقابر للعمال والحرفيين نصوص دينية وأوامر ملكية "مدينة الذهب المفقودة" ليست فقط كشفًا أثريًا، بل رسالة حيّة من ماضٍ لا يزال ينبض تحت أرض مصر مدينة تقول للعالم: "هنا، كانت مصر تبني الحضارة، وتصنع المجد، وتعيش بأمل يدوم آلاف السنين" وإن كانت هذه المدينة قد فُقدت لقرون، فإن عودتها الآن تُعيد للأقصر روحها السرية، وللتاريخ المصري فصلًا كان ينتظر أن يُكتب من جديد… ولكن بلغة الذهب والتراب والعظمة